الشيخ علي المشكيني
101
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
أقسام العامّ أصل : للعامّ عند أهل هذا الفنّ أقسام كثيرة : « 1 » منها : العامّ البدلي ، وهو اللفظ الدالّ على شمول الأفراد بنحو البدل كقولك : أكرم أيّ رجل شئت ، سافر أيّ يوم أردت ، فكلمة « أيّ » وما يؤدّي معناها من أدواة العموم البدلي . ومنها : العامّ الاستيعابي ، وهو اللفظ الشامل للمصاديق دفعة واحدة وبنحو الاستغراق ، مع لحاظ ترتّب الحكم في الكلام على كلّ فرد فرد من الأفراد بالاستقلال ، فهنا أحكام مستقلّة بعدد الأفراد ، ولكنّ حكم إطاعة وعصيان مستقلّان ، كقوله : « أكرم كلّ عالم » . ومنها : العامّ المجموعي وهو اللفظ الشامل للمصاديق بنحو الاستغراق مع لحاظ ترتّب حكم واحد على جميع الأفراد ، كقوله : « أكرم هؤلاء الجماعة » إذا قصد وحدة الحكم ، فإكرام الجميع طاعة واحدة وترك البعض أو الكلّ عصيان واحد . ومنها : العامّ الأفرادي ، وهو اللفظ الذي يكون شموله وسريانه بحسب الأفراد ،
--> ( 1 ) . لا يخفى عليك : أنّ الفارق بين القسم الأوّل من العامّ والقسم الذي بعده أمر راجع إلى وضعهما ، فكلمة « أىّ » مع تركيبها الخاصّ في الكلام ، وأداة العموم مع مدخولها تختلفان في الدلالة ، وأمّا الفارق بين القسم الثاني والثالث : فالظاهر أنّه راجع إلى قصد القائل وإقامته القرينة على مراده ، وإلّافنفس اللفظين في العامّين واحد ، كما يعلم ذلك من تتبّع الموارد ، ثمّ لا يخفى عليك : أنّ العامّ الأفرادي ليس قسماً مقابلًا للأقسام قبله بل عدّه قسماً مستقلًاّ لبيان حال ما يقابله ، أي العامّ الأزماني ، وفي الحقيقة : أنّ هذا انقسام آخر لنفس العامّ ، فهو ينقسم بانقسام إلى أقسام ثلاثة ، وبانقسام آخر إلى قسمين ( ش ) .